الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون . يتضح من سياق الآية الكريمة أن المرحلة الأولى أو بداية الإنسان في مسيرة الخلق والوجود تكون من التراب ، حيث خلق الله أبانا الأول آدم ( عليه السلام ) من تراب ، أو أن جميع البشر خلقوا من التراب ، ذلك أن المواد الغذائية التي تشكل قوام الإنسان ووجوده ، بما في ذلك النطفة ، سواء كانت حيوانية أم نباتية كلها تستمد أساسها وأصولها من التراب . المرحلة الثانية ، هي مرحلة النطفة التي تشمل جميع البشر كأصل ثان في وجودهم عدا آدم وزوجته حواء . المرحلة الثالثة التي تتكامل فيها النطفة وتنمو بشكل مستمر وتتحول إلى قطعة دم والمسمى بمرحلة " العلقة " . بعد ذلك تتحول " العلقة " إلى " مضغة " أشبه ما تكون باللحم " الممضوغ " مرحلة ظهور الأعضاء ، ثم مرحلة الحس والحركة ، والآية لا تشير هنا إلى هذه المراحل الثلاث ، لكن الآيات الأخرى أشارت إلى ذلك بشكل واضح . المرحلة الرابعة تتمثل في ولادة الجنين . بينما تتمثل المرحلة الخامسة في تكامل القوة الجسمية التي قيل إنها تتم في سن الثلاثين ، حيث سيحرز الجسم الإنساني أكبر قدر ممكن من نموه وتكامل قواه . وقال البعض : إن الإنسان يصل هذه المرحلة قبل هذا السن ، ومن الممكن أن تختلف هذه المرحلة عند الأشخاص إلى أن يحرز الإنسان فيها مرحلة " بلوغ الأشد " حسب التعبير القرآني . بعد ذلك تبدأ مرحلة الرجوع القهقري إلى الوراء ، فيفقد الإنسان قواه تدريجيا ، فيصل إلى الشيب الذي يعتبر المحطة السادسة من محطات الإنسان . أخيرا ، تنتهي حياة كل إنسان في الأرض بالموت والانتقال إلى العالم الآخر . بعد كل هذه التغيرات والتطورات ، هل ثمة من شك في قدرة وعظمة مبدئ